تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

34

دراسات في علم الأصول

يوجب انعدام موضوع الزكاة الثاني ، لأنّ وجوب الزكاة مشروط بان لا يكون المال مزكى في تلك السنة ، أي بعدم كونه محكوما بوجوب الزكاة فيه ، فإذا تمت السنة على النصاب الثاني لا يكون المال مما مضى عليه الحول ولم يزك بحكم الشارع ، لأنّ مقدارا منه كان مزكى شرعا ، ولا يتعلق به الزكاة في نفس الحول ثانيا ، فلا بدّ في ثبوت الزكاة الثاني من مضي الحول الثاني . هذا فأقسام التزاحم ثلاثة كما عرفت . ويقع الكلام في ثبوت الترتب في كل منها مستقلا . وحق التقسيم أن يكون هكذا بان يقال : انه تارة يكون التزاحم بين واجبين ، وأخرى بين واجب وحرام ، وعلى الثاني ، تارة : يكون منشأ التزاحم الملازمة ، وأخرى : التوقف والمقدمية . ويقع الكلام فعلا في تزاحم الواجبين ، فان كانا متساويين يحكم فيهما بالتخيير ، كما أنه لو كان أحدهما أهم أو محتمل الأهمية يتقدم ، فهل يمكن مع بقاء إطلاق خطاب الأهم بالإضافة إلى عصيان خطاب المهم وعدمه ان يبقى خطاب المهم مشروطا بعصيان الأهم أم لا يمكن ؟ وبعبارة أخرى : المولى لا يرضى بترك الأهم ويعاقب عليه مطلقا سواء أتى بالمهم أم لم يأت ، ولا يعاقب على ترك غير الأهم إذا أتى المكلف بالأهم وصرف قدرته فيه ، لأنه حينئذ يكون عاجزا عن الإتيان بالمهم ، إلَّا انه هل يمكن ان يعاقب على ترك المهم أيضا عند تركه للأهم وعصيانه له أم لا ؟ وقد اختلفت في ذلك كلماتهم ، وليعلم انّ إمكان الترتب مساوق لوقوعه ، فانّ التزاحم انما يقع بين إطلاق كل من الخطابين لا بين أصلهما ، فانّ لكل من الدليلين دلالتان : إحداهما الدلالة على ثبوت أصل الحكم والأخرى على إطلاقه بالقياس إلى عصيان الآخر وعدمه ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن أصل الخطاب أو عن إطلاقه ، والمتعين هو الثاني ، لأنّ الضرورات تقدر بقدرها .